+1 240-705-8566
Info@SudanOnline.Net

الترابي .. حياة الأفكار

الترابي .. حياة الأفكار
المصدر: الوان تم النشر في: مارس 10, 2019 مشاهدة: 52

الترابي .. حياة الأفكار

قد لا يبدو لأول وهلة للملاحظ والفاحص كم أثرت الفكرة الصوفية (بعيدة

الجذور في تربة السودان الثقافية وفي بيت آل الترابي بصفة خاصة ) على

حياة وتفكير الدكتور الترابي. فالحياة الأصيلة لدى أهل التصوف هي حياة

الباطن الواعي المتحنث المتغير المتجدد الأحوال . فهي حياة الفكرة التي

تملأ الوجدان ثم ما تلبث تفيض على سائر الإنسان . فتصبغه بصبغتها وتسمه

بسمتها ،فيكون هو الفكرة التي تسير على أقدام وتبصر بالأعين وتسمع

بالآذان وتبطش بالأيادي.وقديماً قال أفلاطون بما يشبه ذلك المعنى . فقد

كان أفلاطون فكروياً روحانياً فالحياة الحقة عنده هي حياة الأفكار والمثل

والصور الذهنية المعقولة . وكان لفكرته هذه آثارها على فلاسفة الشرق

والغرب من لدن أرسطو إلى هيجل . ولكن مصدر الفكرة لدى الفلاسفة المسلمين

(ذوي الأصالة )كان مرجعه للايمان وليس إلى الفلسفة . ذلك أنهم أدركوا أن

جوهر الايمان معرفة ، وأن جوهر المعرفة هي فكرة مركزية. ولذلك حثوا السير

وبالغوا في الطلب والبحث والتنقيب عن تلكم الفكرة الجوهرية التي هي لب

المعرفة. ولقد وصل الموفقون إلى شاطيء تلكم الفكرة لكنهم أدركوا أنها

أقيانوس المعاني والأسرار ، وأن الارتحال إليها تفنى دونه الأعمار . ذلك

أنهم أدركوا أن الواحد هو أصل كل شيء فلا يكون شيء إلأ وهو منسوب إليه .

وعلموا أن توحيد الواحد بالاقتراب بالأفكار والاعمال إليه هي رحلة الدنيا

والأخرة. وأيقنوا أن حقيقة الحقائق هي فكرة توحيد الواحد الأحد. فشغلوا

أنفسهم بالتعريف بالفكرة باضاءتها بأسرجة العقول وتجسيدها معناها بالصور

البلاغية والبيانية وبالأمثلة الواقعية والأسوة العملية . ثم أنهم أدركوا

بالعقول أن كل ذلك هو مجرد أقتراب وما ثمة وصول . وأن الموفق هو من وفقه

الله ، والمقرب هو من قربه الله ، والمنبأ هو من نبأه الله ، والملهم هو

من الهمه الله . وكان علمهم هذا هو الأخر قبس من أقباس التوحيد . فلا غرو

اذاً أن تطوف حياة الترابي حول فكرة التوحيد . فقد نشأ في ترابها وشرب

وأستقى من كأسها وطاسها . فجمع بين منهج المجاهدة الروحية لدى أهل التصوف

ومنهج الاجتهاد العقلي لدى أهل التفلسف . ولكنه نظر إلى ذلك كله من منظور

القرآن الذي حفظه وتشرب معانيه صغيراً ، فسقت معاني القرآن الزكية الندية

فسائل أشواق روحه الوامقة الصبية . فكان القرآن (من ابتداء حياته إلى

إنتهائها في الدار الفناء) صاحب مجلسه ومؤنسه،ومسامره ومحاوره . فقد كان

يعلم أن القرآن وإن كان أُنزل على النبي صلى الله عليه وسلم على حاله

وعلى أحوال زمانه ،فهو صالح لإلهام كل زمان ومكان، لأنه مستودع المعاني

المشاكلة للأحوال كل الأحوال على تحول المكان والزمان . يجد فيه كل ضالٍ

هدايته ،وكل حائر ضالته ،وكل طالب حاجةٍ حاجته ، مما يشفى الجروح ويشبع

أشواق الروح ،ويهدي إلى خيري الدنيا والأخرة.كانت فكرة التوحيد هى الكعبة

التى تطوف حولها الأفكار والمعانى كما تطوف الجسوم والأبدان حول الكعبة

المشرفة.فليست رحلة الحج الا الرمز للارتحال بالروح والجسد للواحد الأحد.

  About

سودان اونلاين , عبارة عن محرك بحث اخباري فقط ولا يتحمل المسؤولية عن إي محتوى منشور.

نقوم بنشر اخر الاخبار السياسية العاجلة المباشرة.. اقتصادية وفنية لحظة بلحظة من جميع المواقع كل دقيقة خبر جديد.

  Follow Us
خريطة الموقع
عرض خريطة الموقع
  Contact Us
 Sudan Online Network

U.S.A

Tel : +1 (240) - 705 8566
Mail : sudanonline@yahoo.com
Business Hours : 24/7