+1 240-705-8566
Info@SudanOnline.Net

لغازي صلاح الدين: ... لا تظلم نفسك للمرة الثانية!!

لغازي صلاح الدين: ... لا تظلم نفسك للمرة الثانية!!
المصدر: سودان تربيون تم النشر في: أبريل 21, 2019 مشاهدة: 38

لغازي صلاح الدين: ... لا تظلم نفسك للمرة الثانية!!

بقلم : شوقي إبراهيم عثمان

حين فَصَلَ المؤتمر الوطني الدكتور غازي صلاح الدين وكمشة من رفاقه مثل حسن عثمان رزق، وفضل الله أحمد فضل الله، ومبارك الكودة وآخرين.. الخ ولفظهم حزب الحكومة، لم تك الخطوة سوى التخلص منهم لكونهم كانوا مشاغبين، وكما قال: "لا يرحبون بالاصلاح وقد ارتأوا اخراج الاصلاحيين من المؤتمر الوطني خشية التأثير على الآخرين". كما أن المفصولين أنفسهم كانوا يكررون أنهم فُصِلوا ولم يتركوا الحزب بإختيارهم، بل قالوا فُصِلوا فصلا .. وسمعنا منهم ذلك مرارا وتكرارا. وفي ذلك قال رزقأن الحزب الوطني غير قابل للاصلاح من الداخل وقال:“ نحمد لأحمد إبراهيم الطاهر اقراره بأن المركب على وشك الغرق عندما اتهمنا بالقفز من السفينة الغارقة، والحقيقة أننا لم نقفز و لكن هو من اخرجنا منها“. بل زادوا على ذلك إنهم من مؤسسي الحركة الإسلامية وقاتلوا من أجلها بالسلاح ومن المؤسسين للمؤتمر الوطني، فلن يستسلموا للصوص المؤتمر الوطني .. ولا حتى لعمر البشير نفسه، وكما قال بنفسه ضمن حوار أجرته معه صحيفة "الأهرام" تجنيده للرئيس البشير قائلاً : “نعم أنا من جندت الرئيس البشير للحركة الإسلامية، والرئيس البشير ذكر ذلك في أكثر من مناسبة، وكان البشير يقول: "حسن رزق، بالرغم من أنه أصغر مني سناً لكنه هو من جندني للحركة الإسلامية". واكد حسن عثمان رزق أن عمر البشير لم يك يعرف بإنقلاب 1989م، وهذا ما يؤكد فرضيتنا أنه تم تركيبه بواسطة العميل الأمريكي علي عثمان محمد طه في آخر لحظة قبيل الإنقلاب.

عام 2013م، وأنا في الخرطوم، أستبشرنا خيرا بفصل هؤلاء، خاصة أن الدكتور غازي يُعَد من المفكرين الإسلاميين، وأنظفهم، وشقيقته الأستاذة (ربما حصلت على الدكتوراه الآن) هويدا وزوجها الدكتور حسن مكي يتعاطون الفكر والفكر السياسي ويتنفسونه مثل الهواء. تشجعت وزرته في بيته وجلست معه عدة جلسات إبتدائية معربا عن رغبتي تقديم خبراتي ومُعرِّفا بنفسي وشكرني الدكتور. ثم بعد أسابيع قليلة أتتني دعوة بالأيميل لحضور المؤتمر التأسيسي، وكانوا حوالي 300 فرد. ثم قَسَّم المؤتمر التأسيسي نفسه إلى لجان.

الدكتور غازي مؤمن بدولة غير إسلامية، كما قال لي حين طرحت عليه أطروحتي أن “العلمانية” ليست سوى البيعة أو الإنتخاب، وحين ركزت معه إن الإسلامي علماني. وهذا ما سرني.

في هذا الحراك الحزبي الجديد وجدت نفسي محاطا بأفراد يتوددون لي بشكل مكثف منهم من كان ضابطا معاشيا، ومنهم من كان في سويسرا هاربا من الإنقاذ، ومنهم من كان أمنجيا مفصولا، حتى أنني جلست مع العميد معاش صلاح كرار، خلاصة الأمر كلهم كانوا من أعضاء المؤتمر الوطني سابقا. وحين بدأت اللجان عملها في بداية التأسيس، وقطعا في صورة إجتماعات موسعة ثم صارت تضيق عبر التخصص، لاحظت كيف أن المناط له إدارة الإجتماعات كان يمارس “مسرحيات” لتحريك مسار الإجتماع لأشخاص بعينهم، هذا ما كان يفعله فضل الله أحمد فضل الله. ومع هذا الشخص بالتحديد، وبسببه، غيرت لجنتي المتخصصة فتركتها له، ثم أجده مرة أخرى في اللجنة التي غيرتها وفي كل مرة أترك الإجتماع له .. وفي آخر إجتماع تركت له الإجتماع مغاضبا وتفوهت له معبرا ما معناه ..“بطل مسرحيات”. ثم أخبرت الدكتور غازي بالتفصيل بالإيميل بما يفعله فضل أحمد فضل الله، وكان تحت مبارك الكودة تنظيميا. إذن هو تيار في داخل الحزب ولد مع ولادة الحزب يوجه مكاتب الحزب وجهة معينة عبر شبكة من الأفراد المتفقين سبقيا، من وراء ظهر قيادة الحزب التاريخية. لم يعلق الدكتور غازي ولو مرة واحدة لما كتبته له. ولكن لاحظت بعدها أن كل من مبارك الكودة وفضل الله أحمد فضل لم يعد لهما وجود في الحزب. قد تم تغيير هذين الوجهين بالكامل ومن لف لفهم. بعدها حوصرت بعيون الشك من قبل “التيار” المتآمر وأخذوا يقلبون لي الكلام بكثرة، ويجرجروني للحديث لعلهم يجدون الدليل على أنني السبب في عزلهم من قبل القيادة التاريخية، ولم أعطهم الفرصة.

لقد قدمت لحزب غازي الكثير من المقترحات المفيدة مثل عمل بنك للمعلومات، ومركز بحوث تابع للحزب، وصحيفة للحزب الخ، ولا أدري أخذوا بها أم لا. ولكن في آخر جلسة عامة.. أو ندوة عامة، أتت مجموعة “السائحون” .. عندما يعطون فرصة الحديث يتصايجون لا للشيعة!! وكانوا يقصدونني وأنا جالس في الندوة أو المؤتمر. بعدها رفعت نفسي من حركة الإصلاح الآن، حتى من زيارة دار الحركة إلا إذا أستدعوني.. ولم يستدعوني، وهكذا أنتهت قصتي مع حركة الإصلاح الآن...

وما يثير الإنتباه، قبل أن أختم هذه الفقرة، رغبت أن أشترك في اللجنة الاقتصادية، وكان يرأسها الدكتور أحمد الدعاك. ووافق، ولكن هذه اللجنة أجتمعت برئاسته ولم يتم إستدعائي من قبله، ثم فهمت منه بشكا عابر أنه كان يكثف لقاءاته مع الشيخ حسن الترابي. الآن أفهم بأثر رجعي، أن الدكتور أحمد الدعاك كان يلتقي حسن الترابي، ومكلفا من قيادة حزب حركة الإصلاح الآن، كي يشرح له الأخير “المنظومة الخالفة”.

غادرت السودان في نهاية أبريل 2016م إلى ألمانيا، ولكن عبر أديس أبابا إلى فرانكفورت. لقد كان لدى فضول كبير كي أرى اثيوبيا، خاصة أن الرأسماليين السودانيين صاروا يهربون ويستثمرون أموالهم في أثيوبيا، وأول الخيط كان العبيد فضل المولى مدير سودانير السابق، وشريك آل عارف، له إستثمارات كبيرة في أثيوبيا، مزرعة إنتاجية بابقار تدر الحليب. والعبيد فضل المولى هو عضو مجلس إدارة بنك المال المتحد، وتعمل فيه أبنته. حين قدمت للسودان عام 2010م كان همي قبل المغادرة من ألمانيا أن أفتح حساب ببنك سوداني، ولا أدري كيف كان إختياري لبنك المال المتحد، وربما يعزى إلى أن مديرة الحسابات كانت نشطة في الرد علىّ بالإيميل وأنا من ألمانيا. وأثناء أقامتي في السودان، بعد فتح الحساب، سمعت الكثير عن العبيد فضل المولى وسودانير، وعلاقة عصابة سودانير ودور بنك المال المتحد في نهب سودانير. أقول وأنا جالس أمام فتاة البنك .. شتمت لها العبيد فضل المولى لفظا بوصفه إنه حرامي!! بعد قليل جلست أمامها مرة أخرى.. ولكن عرفت على التو أن والدها هو العبيد فضل المولى، ولقد تزوج على والدتها، وأعتذرت لها أنني لم أقصد الإساءة إلى شخصها، وقبلت المسكينة إعتذاري، لقد كانت مهذبة جدا.

في خلال أثنين وعشرين يوما في أديس أبابا جمعت أكبر معلومات عن الاقتصاد الأثيوبي، وزرت وزارة الصناعة والإقتصاد، والغرفة التجارية وحصلت على كتب ومراجع، ودليل تجاري الخ. ثم غادرت إلى فرانكفورت. أثناء وجودي في أديس نزلت في فندق تعيس أجبرتني عليه سلطات المطار. حين تصل إلى مطار أديس وليس في عقلك عنوان فندق معين، ولو كذبا، تجبرك سلطات المطار أن تؤجر في فندق من إختيارها كشرط للحصول على موافقة الدخول، وتدفع قيمة غرفة الفندق في المطار!! فهمت أنني كغيري تم إجبارهم النزول في فندق ليس من إختياري. ثاني يوم تحركت لأقرب مطعم سوداني، أسمه مطعم دودي، أشار لي أحد السودانيين من زبائن المطعم، وكان أيضا يعمل سابقا في السفارة السودانية بأديس، إلى فندق ارخص وأفضل. وفعلا نهيت اقامتي في الأول ونزلت في الثاني. ولكن هذا الفندق الثاني اشتهر بنزول كافة السودانيين فيه، مررت بتجربة غريبة، هذا الفندق هو ما تنزل فيه أيضا كل المخابرات السودانية النشطة، والقادمة مثلا من جنوب أفريقيا، السعودية، تشاد الخ،وتأكد لي ذلك بما لا مجال فيه للشك أبدا. بل أخترق أحد النازلين السودانيون اللابتوب الخاص بي وأنا في الفندق، وأخبرني الجي ميل، أن الموبايل الفلاني دخل (أخترق) أيميلك. نزلت صالة الريسبشن، وكانوا كلهم جلوس، وأستعبطتهم، ورميت لهم رمية شنو أفضل موبايل، واخذت موبايل كل واحد فيهم أتفحصه كي أعرف ماركته. أوووب.. لقيته!! تأكد لي أنه هو الشخص الذي أخترق موبايلي ويعمل في بنك النيل، وقادما من جنوب أفريقيا لتوه عبر أديس بعده حضوره دورة أو ورشة في السيكيوريتي، طبعا تتعلق بالبنوك.

فورا عملت التالي: نظفت اللابتوب بعدة برامج قوية جدا أنزلتها فورا من الأنترنيت، ثم عملت لي حساب جديد بصلاحيات أقل guest account وبإستعمال كلمة مرور معقدة جدا، يعني لا أدخل الوندوز بحساب ال administrator - وهذه إحدى الغلطات الشائعة، وسميت الحساب الجديد باسم موبايله. ثم ناديته لعزومة في غرفتي كوباية شاي... وأعطيته محاضرة في الإقتصاد..ووريته أنا منو!! الولد داير يجن.. وتحمس أن يزورني مرة أخرى للمزيد!! حين قابلته ثاني يوم في الممر..كان منكسرا وأنزل عينيه إلى الأرض.. لقد فهم أن تلك العزومة مو لحنان، وعرف أنني عرفت ماذا فعل هو بحاسوبي، لقد وجد اسم حسابي باسم ماركة موبايله!! مفاجأة له طريفة.. موش؟

بعد هذه الحادثة فهمت.. أن جهاز الأمن السوداني، وبسبب مقاطعة كافة الدول للسودان في مجال علوم المعلوماتية، أصبح يغرز منسوبيه في البنوك، وربما لا يعلم الجميع، أن كافة البنوك لها ورش دولية ودورية في سيكيوريتي البنوك، إذ عليهم مواكبة وفهم كل ما يتعلق بأساليب الهكر، وهكذا يتدرب صعاليك صلاح قوش على أرفع المعلوماتية في السيكيوريتي، ويمكنهم هكذا يخترقون أي حساب لأي شخص سياسي وغير سياسي، والعصفور الآخر الذي يجنونه، معرفة حركة رصيد أي حساب بنكي لصالح بنك السودان، ببرمجة ِApps للموبايلات كافة التي تمكنك من متابعة رصيدك، وتحويل نقودك من حساب لحساب. هذه Apps بلا شك ترسل المعلومة لبنك السودان.

بالعودة للدكتور غازي صلاح الدين!! ربما قبل رجوعي لألمانيا 2016م بسنة أو سنتين، وما بعد عام 2016م وحتى ثورة 19 ديسيمبر كنت عازفا عن متبعة أي شيء يخص السودان، بما فيه حركة الإصلاح الآن.

بمراجعة الأنترنيت، لفهم تلك السنوات بأثر رجعي، أجد أن حزب حركة الإصلاح الآن دخل أو شارك في وثيقة الحوار الوطني، وشارك في المجلس الوطني بعضوين، وربما في الحكومة إن لم أخطيء، ثم شارك في وثيقة أو تحالف 2020 .. ومعنى ذلك وافق ضمنيا وبشكل غير معلن على المنظومة الخالفة التي كان الدكتور أحمد الدعاك أمين سرها، ومعنى ذلك وبالمجموع أن حركة الإصلاح الآن كانت موافقة أن يترشح البشير مرة أخرى. ولقد برر الدكتور غازي هذا التنازل في لقاء تلفزيوني إنهم لم يجدوا مفرا من الموافقة جين وجدوا إجماعا على ترشيح البشير مرة أخرى.

ثم حين أشتعلت الإنتفاضة في 19 ديسيمبر، وبعد أسبوع، وعندما تأكد الجميع إنها القاصمة على غرار أكتوبر 1964م وأبريل 1985م قفذ الجميع (أحزاب الفكة الحكومية 22 حزبا ومعهم حركة الإصلاح الآن) من مركب المؤتمر الوطني أول يناير 2019م ومؤسساته وأوعيته والتي يسهر عليها خال الرئيس، وكونوا ما يسمى الجبهة الوطنية للتغيير، مما حدا بخال الرئيس بأن يتسىآل مثل يوليوس قيصر: ماذا دهى عثمان رزق!!؟

بهذه المقدمة الصغيرة يمكن القول أن الدكتور غازي وصحبه خرجوا من باب المؤتمر الوطني مطرودين فصنعوا لهم منصة تسمى “حركة الإصلاح الآن”، كي يدخلوا من الشباك ويقارعوا خصومهم وجها لوجه!! وفي النفس بقية رمق، لمجابهة أزلام المؤتمر الوطني “نحن اللي أسسنا الحركة الإسلامية”، ونحن اللي صنعنا “المؤتمر الوطني”!! وكما يشير إسم العنوان نفسه، “حركة الإصلاح الآن”، شتان مقارنته بالاسم الآخر “إعلان الحرية والتغيير”. بينما يشير العنوان الأول إلى الرغبة في إصلاح نظام فاسد، يشير العنوان الآخر إلى إزالة هذا النظام وإستعادة الحريات.

ومع ذلك، يتحرك الدكتور غازي وفريقه الجبهوي ويجلس مع الفريق أول ركن عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري الانتقالي بالقصر الجمهوري ويشرح له أن المرحلة الراهنة تستدعي التوجه نحو بناء الدولة بالتشاور مع القوي المدنية ومحاربة فكرة الاقصاء بين القوي السياسية. وقدم له مقترحات محددة حول هيكلة الدولة ونظام الحكم وتكوين جهاز تشريعي له سلطات واختصاصات من أجل خلق توازن بين النظام الرئاسي والبرلماني. وتعهد بإعداد تصور مكتوب حول بنية الدولة واصلاحها وتعزيز السلام عبر الحوار مع القوات المسلحة.

ولم يقصر علي الحاج الذي زار الفريق أول ركن عمر زين العابدين وقد رسم بسمة كئيبة مصطنعة على محياه أرسلها لنا، وهو من اختزل المؤتمر الشعبي ووضعه في جيبه لأهداف مبطنة ستفصح عن نفسها لاحقا، ويكفيك فهما أن جمهور المصلين بالجامع الكبير أنزل إبراهيم السنوسي من منبر المسجد ومنعه من إكمال حديثه بعد الصلاة وطارده حتى سيارته وكاد أن يفتك به!!

وكي يتقاطعون مع تحالف “إعلان الحرية والتغيير”، وبخاصة مقاطعة عمر الدقير، وبالذات “تجمع المهنيين”، سارع الدكتور غازي وأحزاب الفكة من جهة وعلي الحاج من جهة أخرى منفردا دون أعضاء حزبه للجلوس في القصر الجمهوري مع العسكريين. ومن خلفهم تساندهم قناة الجزيرة، ومن الصحفيين “المعروفين” عثمان ميرغني، وعبد الباقي الظافر، وصلاح عووضة، والطاهر ساتي.. أي صحفي الغفلة صحفيي الكيزان الخ. فوظيفة هؤلاء الصحفيين الحالية ومن خلفهم قناة الجزيرة دق أسفين ما بين جمهور الإعتصام و”تجمع المهنيين” الذي نجح إلى الآن في منع سيناريو الجزولي دفع الله وعبد الرحمن سوار الذهب في أبريل 1985م. وقابل أيضا كلا من الدكتور غازي صلاح الدين وعلي الحاج، كلا على حدة، موسى فكي رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي والوفد المرافق له. هذا السباق المحموم ليس غائبا عن ذهن الشعب السوداني المنتفض، فهل هو على طريقة “السبق أكل النبق”، أم هي لعبة “المنظومة الخالفة”؟ وأترك جانبا عبد الحي يوسف في خطبة الجمعة الأخيرة، ومعه خمسون مسجدا سلفيا وهابيا كما يقول، وقد هدد وأرعد وأرهب وأزبد، لا يفقه إنه أرسل حممه على الشعب السوداني المنتفض، وليس على “القلة” التي سماها زورا ترفض الإسلام على حد زعمه، وليس على النظام البائد اللص الذي كان يرضع من ثديه… هذا البوق السلفي الوهابي يمتلك قناة تلفزيونية، وإذاعة وكلية لتدريس الفكر التكفيري الإرهابي في جبرة، ينسى أن جماهير الشعب السوداني المنتفضة يمكنها سحقه وسحق كل مؤسساته في دقائق!!

”محاربة فكرة الاقصاء” التي أثارها الدكتور غازي مع العسكريين هي مغالطة كبيرة لها ذيولها على لسان محمود عبد الجبار أحد أصجاب “أحزاب الفكة” الحكومية على شاشة الجزيرة، ولقد أحسن محمد وداعة، قيادي بحزب البعث، حين سفه خصمه محمود الذي يروج لمقولة الإقصاء للدكتور غازي صلاح الدين، بقوله له وداعة: إن الإقصاء هو ما مارسته الحركة الاسلامية، ونظامها، وحكومتها وأمنها طيلة ثلاثين عاما على كافة القوى السياسية بما فيها الشعب السوداني نفسه، وأن “تجمع المهنيين” أو تحالف “إعلان الحرية والتغيير” لن يسمح لمن كانوا جزءا من النظام وقت إنفجار الإنتفاضة، وحتى أسبوع بعده، أن يحق لهؤلاء التدخل في رسم ماهية الدولة في الفترة الإنتقالية. ويعتبر هذا المنع ليس تعنتا، أو إقصاءً، أو مكابرة، بل لأن هؤلاء المتقاطعين “لتجمع المهنيين” يرغبون في ضمان إستنساخ دولة إسلامية في الفترة الإنتقالية، وهذا مرفوض. دولة إسلامية، أو لا، دستور إسلامي أو لا، هو من صميم ما بعد الفترة الإنتقالية، حين يستعيد كل حزب، أو مفكر، أو سياسي عافيته، وتنطلق بعدها إنتخابات نزيهة صحيحة وعبرها يقرر الشعب السوداني فقط ماذا يريد. نقول للدكتور غازي أن يمتنع من محاولة الحصول على أرباح “غير مستحقة” أو “وجبة مجانية”، عليه أن يحصل عليهما بجهده وكسبه قي إقناع الشعب السوداني، وأن يطلب ما يتمناه إلى ما بعد الفترة الإنتقالية، وماذا يريد الشعب عبر الصناديق بلا خج ولا مج.

ومن الأفضل للدكتور غازي، وأيضا للشعب السوداني، أن يراجع فهمه السياسي فكريا وتاريخيا ويرُكِّز على التبين من مصطلحات بعينها، مثل العلمانية، ودولة إسلامية، ودستور إسلامي. وأن يراجع فكرة وتاريخ نشوء إسم الإخوان المسلمين، من إخوان السعودية وواحة الإرطاوية، جذورهما، ومنشأهما - وتجزم جل الدراسات العلمية الجادة إنهما صناعة بريطانية يهودية (المؤسس حسن البنا عائلته يهودية مغربية) قصد من الفكرة والتنظيم صنع فتنة دائمة في بلادنا. إرتباط حسن البنا عام 1928م بالسفارة البريطانية، ولم يتعد عمره أثنين وعشرين عاما، وخلاف أحمد السكري مع حسن البنا وتركه للتنظيم أو الجمعية وقتها بسبب التعاون مع السفارة البريطانية، من المشهورات. وإلى اليوم دار الوثائق البريطانية بلندن ترفض فتح ملف حسن البنا، ولقد رفضت فتحه حتى لإبنه سيف الإسلام حسن البنا، تفتكر لماذا؟ ونقول للدكتور غازي أو لزوج إبنته المقيم في لندن، أو المفتونين بالإخوان المسلمين، ولكل السودانيين المقيمين في لندن، أو حتى مصطفى عبد العزيز البطل.. (هههه!!)، أن يذهبوا لدار الوثائق البريطانية ويطلبوا منها الرغبة في رؤية ملف حسن البنا. ونحن على إنتظار!!

أما تقديم الدكتور غازي للعسكريين “مقترحات محددة حول هيكلة الدولة ونظام الحكم وتكوين جهاز تشريعي له سلطات واختصاصات من أجل خلق توازن بين النظام الرئاسي والبرلماني”. لا تعني سوى ترجيح ميلان الكفة لصالح لرئاسة الجمهورية، وهو عين صنع دكتاتور جديد في السودان، ومرفوض. ففضيحة المجلس الوطني لدولة الترابي الذي يبصم لم تعد جائزة ومقبولة للمتابعين!! فضلا عن كون هذا الإقتراح مرفوض مسبقا من قبل من هم يفهمون في السياسة وألاعيبها، نقول فتوقيته ليس هو التوقيت المناسب، وإلا نفترض أن الدكتور غازي يسعى للوجبات المجانية من صحن العسكريين. فبعد أن “ذبح التلاميذ” معلمهم نجم الدين أربكان، وبعد أن طبق سيد رجب أردوغان سياسة “التمكين” في تركيا، وبعد أن أنقلب أردوغان على “سيده” وولي نعمته عبد الله غولين، رجل المخابرات الأمريكية والموساد، قلص أردوغان من صلاحية البرلمان ووضع كافة السلطات في رئاسة الجمهورية. فهل سافر الدكتور غازي صلاح الدين العتباني رئيس الجبهة الوطنية للتغيير ورئيس حركة الإصلاح الآن كي يلتقي السياسي التركي البارز ورئيس وقف أربكان الدكتور الفاتح أربكان بالعاصمة التركية أنقرة في 24 مارس 2019م، لتركيا مخصوصا لدراسة الدستور التركي وما فعله أردوغان بالدستور التركي وما فعله أردوغان حين قبض كل السلطات بيده كرئيس للجمهورية؟ اللهم نعم. كان سبب السفرة تحت غطاء تلبية دعوة لما يسمى مؤتمر المفكرين العرب (لإسقاط النظام السوري!!) في اسطنبول وقد سافر الدكتور غازي لإسطنبول في 15 مارس 2019م.

إذن “المنظومة الخالفة” قد بدت في التحرك، كما رغبها حسن الترابي، فالمنظومة الخالفة كما وصفها أمين حسن عمر، وهو مسود الوجه، وقد جافاه النوم، وهو يطلق الأماني العجاف حول موازين القوى، ويكاد يرتجف من الرعب في مقابلة تلفزيونية يوم 9 ابريل 2019م، أي قبل يومين من إعتقال البشير وإنهيار النظام السابق، وصفها بأنها “حلقات” من المجموعات السياسية الإسلامية و”الوطنية” المتحالفة، فهل جبهة أحزاب الفكة التي تسمى نفسها “الجبهة الوطنية للتغيير” (ومن ضمنها محمود عبد الجبار رئيس حزب إتحاد قوى الأمة السوداني الذي لم يسمع به أحد) هي حلقة من حلقات المنظومة الخالفة؟ قطعا لن يجيب الدكتور غازي صلاح الدين.....

  About

سودان اونلاين , عبارة عن محرك بحث اخباري فقط ولا يتحمل المسؤولية عن إي محتوى منشور.

نقوم بنشر اخر الاخبار السياسية العاجلة المباشرة.. اقتصادية وفنية لحظة بلحظة من جميع المواقع كل دقيقة خبر جديد.

  Follow Us
خريطة الموقع
عرض خريطة الموقع
  Contact Us
 Sudan Online Network

U.S.A

Tel : +1 (240) - 705 8566
Mail : sudanonline@yahoo.com
Business Hours : 24/7