+1 240-705-8566
Info@SudanOnline.Net

سبعون عاماً على إعلان حقوق الإنسان

سبعون عاماً على إعلان حقوق الإنسان
المصدر: الخليج تم النشر في: أبريل 22, 2019 مشاهدة: 158

سبعون عاماً على إعلان حقوق الإنسان

مقالات

سبعون عاماً على إعلان حقوق الإنسان

تاريخ النشر: 22/04/2019

أوليفر دي فروفيل *

قبل عام 1945 وقبل ميثاق الأمم المتحدة، لم تكن حقوق الإنسان موجودة في القانون الدولي. كان الفرد مجرّد «موضوع» للقانون الدولي، ولم تكن الدول تحتاج إلى تبرير الطريقة التي تعامِل بها مواطنيها، إلّا في حالات معينة قليلة: كانت سيادتها تمنحها عملياً سلطة الحياة أو الموت على مواطنيها.
ومنذ ذلك الحين، وباستخدام الإعلان أساساً للبناء عليه، تَطَوَّرَ نظام كامل ومُتّسق من القواعد، المقبولة لدى الدول على نطاق واسع، هو ما يُدعى في كثير من الأحيان «القانون الدولي لحقوق الإنسان»: تسع اتفاقيات أساسية للأمم المتحدة، منها اثنتان للحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وسبع معاهدات أخرى تعدّد التزامات الدول تجاه انتهاكات معينة (التعذيب، الاختفاء القسري، التمييز القائم على أساس عرقي وجنساني...) أو تجاه فئات معينة من الأشخاص (الأطفال، وذوي الإعاقات، والعمال المهاجرين)؛ والاتفاقيات الإقليمية مثل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان؛ وعدد كبير من النصوص والمعاهدات الأخرى، وغيرها من الصكوك.
واللافت للنظر في هذه المجموعة هو تماسكها: فكل هذه المبادئ ترتكز على نفس المبادئ، وهي التي يؤكدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. والقول إن حقوق الإنسان الحالية لا تحظى بالاعتراف العالمي في القانون الدولي، مُنافٍ للمنطق: فعلى مدى السبعين عاماً الماضية، حدثت لها عملية تعميم قانوني عالمي، ولم تعُد أي دولة تعارضها بشكل خطير.
وبالطبع، فإن هذه المعايير لا تكفي لإنهاء جميع انتهاكات حقوق الإنسان، ولكنها توفر لكل شخص أساساً قانونياً للتصرف ومعارضتها. وبالإضافة إلى المعايير، هنالك أيضاً آليات التنفيذ. فقد أُنشِئَ تدريجياً، ابتداءً من عام 1948، جهاز كامل زاخر بالإجراءات والأدوات التي تراقب أوضاع حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. وتقوم عشر من لجان الأمم المتحدة بدور «الأوصياء» على الاتفاقيات الأساسية، بينما يتعامل طاقم «التدابير الخاصة»- وهم المقرِّرون الخاصون والخبراء المستقلون والفِرق العاملة- مع انتهاكات حقوق الإنسان يومياً، ويزورون الدول من أجل إعداد تقارير عامة.
ولكنْ، على الرغم من أن الشوط الذي قطعناه خلال 70 عاماً مثير للإعجاب، هنالك العديد من التحديات التي لا تزال قائمة.
والتحدي الأول فكري: فنحن نشهد انبعاث إيديولوجيات مناهضة لحقوق الإنسان، ولما يدعم أسس حقوق الإنسان، بوجه أعمّ: مبادئ تنبع من عصر التنوير وفلاسفته. فالبعض يتّهم حقوق الإنسان بالتواطؤ مع النيو- ليبرالية الاقتصادية، أو بكونها قناعاً لامبرياليةِ قوىً كبرى معينة.
وتعتبَر حقوق الإنسان، في نظر فئة أخرى، «مناهضة للشعب» لأنها تدافع حصرياً عن الأقليات ضدّ الأغلبية، أو تمنح «سلطة» لخبراء يفتقرون إلى الشرعية الديمقراطية. وفي أوساط أخرى، تُنتقَد حقوق الإنسان، بسبب ما يُزعَم عن تشويهها للطبيعة البشرية، من خلال الإضرار بهياكل انثروبولوجية مثل الأسرة.
وما يلفت النظر في هذه الهجمات في كثير من الأحيان، الجهل أو التشويه المتعمد لماهية حقوق الإنسان كمعايير قانونية.
وإذا كانت هذه المدارس الفكرية المناهضة للتنوير، قد أصبحت أقلية بعد الحرب العالمية الثانية، فإنها لا تزال تجد لها صدىً جديداً في الآراء العامة الحالية.
وهنالك تحدٍّ آخرُ مؤسَّسي، ويتعلق بنظام الأمم المتحدة بشكل أساسي: حيث يقال إن الآليات التي تحمي حقوق الإنسان اليوم متعددة وتلعب دوراً حاسماً. إلّا أن تكاثرها جعل النظام صعب الفهم، وعقَّد قدرة المواطنين على استخدامه، بينما يحدّ نقص الموارد من فاعليتها في الممارسة العملية.
وهنالك عدة عمليات جارية حالياً لتحسينها. وفي عام 2020 ستجري دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لتسهيل الإجراء الأساسي، الذي تقوم الدول بموجبه بتقديم تقارير دورية إلى لجان الأمم المتحدة، بإنشاء لائحة زمنية عالمية ومنسقة.
والتحدي الأخير يتعلق بالمعايير، لأنه، إذا كان القانون الدولي لحقوق الإنسان ملموساً ومُتّسِقاً بشكل خاص، فيجب أن يجيب عن الأسئلة الجديدة. فهنالك تقنيات جديدة تتحدّى علاقتنا بالحرية والكرامة.
المراقبة الجماعية، على سبيل المثال، فتحت للتعديات على الخصوصية ميداناً جديداً، ومن غير المؤكد ما إذا كانت معاييرنا القانونية الحالية، قادرة على معالجتها.
وثمة قضية أخرى رئيسية، هي تدهوُر بيئتنا وتغيّر المناخ: فحتى لو كانت حقوق الإنسان تقوم على فلسفة تعتبر الإنسان هو مركز الكون، ألا يجدُر بنا أن نعيد النظر بعلاقتنا مع الطبيعة (وليس ببيئتنا البشرية فقط)؟ وسيكون التحدّي هو إعادة توكيد مبادئ الحداثة السياسية، مع الاعتراف بالطبيعة في الوقت ذاته، أو حتى الاعتراف بحقوقها.
إن هذه التحديات مهمة: ويجب ألّا ننتظر حتى الذكرى الثمانين للإعلان، لكي نتصدّى لها.

* أستاذ في معهد فرنسا الجامعي.موقع: «ذي كنفرسيشن»

  About

سودان اونلاين , عبارة عن محرك بحث اخباري فقط ولا يتحمل المسؤولية عن إي محتوى منشور.

نقوم بنشر اخر الاخبار السياسية العاجلة المباشرة.. اقتصادية وفنية لحظة بلحظة من جميع المواقع كل دقيقة خبر جديد.

  Follow Us
خريطة الموقع
عرض خريطة الموقع
  Contact Us
 Sudan Online Network

U.S.A

Tel : +1 (240) - 705 8566
Mail : sudanonline@yahoo.com
Business Hours : 24/7