الوطني مشغول بدستور وقانون للانتخابات جديد .. والباقي.. (ملحوق)!!

صورة العضو الشخصية
Ali Ali
.
.
مشاركات: 26
اشترك في: الأربعاء مارس 07, 2018 12:07 am


اتصال:

الوطني مشغول بدستور وقانون للانتخابات جديد .. والباقي.. (ملحوق)!!

مشاركة غير مقروءة بواسطة Ali Ali » الأربعاء إبريل 25, 2018 3:47 pm

صورة
أعجبني “مانشيت” الزميلة صحيفة (الرأي العام) أمس.. يقول: (الوطني: حملة واسعة لإقرار دستور جديد وقانون للانتخابات).. وأكثر ما أعجبني فيه أنَّ الحملة (واسعة)!!.. بقدر اتساع طوابير السيارات أمام محطات الوقود..

في وقتٍ تطول فيه طوابير السيارات أمام محطات الوقود.. وبعضها يبدو خالياً من السائقين بما يعني أنَّها في حالة انتظار الأمل في توفر وقود بالمحطة أكثر من كونها في حالة انتظار دورها للحصول على حصتها.. في مشهد لم يعد يحتاج إلى كاميرا الصحفيين فهو متوفر في كل الشوارع والأحياء على الهواء مباشرة، يراه كل الناس في غدوهم ورواحهم..

يبدو واضحاً أنَّ الأزمة الاقتصادية تحركت من مربع “غلاء الأسعار” إلى “شلل الأعمال”، بفعل أزمة الوقود التي تعوق حركة الناس والسلع، وتضرب مباشرة في عمق الحياة العادية لأي مواطن مهما كان وفي أي موقع.. الصفوف الطويلة أمام محطات الوقود لا تعني أنَّ السيارات باتت معطلة عن الحركة فحسب، بل – وهو الأخطر – تعني أنَّ المواطن نفسه أصبح مشلولاً غير قادر على ممارسة عمله.. أشبه بمنع الدم من التدفق في شرايين جسم الإنسان..

ورغم أنَّ الحكومة ظلت تبث أخباراً متواترة عن وصول بواخر محملة بالوقود إلى الميناء، لكن واقع الحال لا يبرهن على ذلك.. فالولايات جفتْ بدرجة خطيرة… وهي الأكثر حاجة للوقود في موسم الزراعة الصيفية الذي بدأت الاستعدادات له.. وهنا في العاصمة كانت أزمة الوقود تضيق تارة وتسترخي تارة أخرى.. لكنها الآن تظهر بوجه مرعب أعاد للذاكرة ما كانت عليه الأحوال قبل عقود.. وفي كل هذا المشهد القاتم، يقود المؤتمر الوطني (حملة واسعة) لاستنباط دستور جديد.. وقانون للانتخابات جديد.. مؤشر صادق على ترتيب الوطني للأولويات.. فالأهم عنده الاستمرار في الحكم أولاً.. والباقي (ملحوق)..!!

المُفجع أننا لا ندفع ثمن هذا كدراً وهماً وغماً على المستوى اليومي في حياتنا العادية فحسب.. بل الأخطر أنَّ الوضع بحاله هذه يضرب بشدة في (المستقبل).. فبدلاً من أن تتجه العقول إلى استنطاق مواردنا الطبيعية والبشرية من أجل مستقبل أفضل.. يصبح الأمل كله مشتتاً بين أزمات تأخذ برقاب بعضها البعض.. تحول المواطن إلى مجرد كائن حي باحث عن رمق للحياة..

والمأساة أنَّ كثيراً من الأحياء في العاصمة، ومدن أخرى كبيرة تعاني من الأزمة المزمنة في مياه الشرب، خاصة في الصيف.. ولكم أن تتصوروا مواطناً غير قادر على العمل بفعل أزمة الوقود.. وأزمة شح السيولة.. وغير قادر حتى على البقاء في بيته عطشاً.. حصار ممعن في القسوة واليأس..

وعلى الأبواب يدق شهر رمضان، وهو موسم ذي خصوصية ترتبط بالاستهلاك والحاجة الماسة لمزيد من الموارد المالية لكل أسرة لتستوعب مطلوباته.. فهل تستمر أزمة الوقود حتى رمضان؟

في كل هذا الجحيم.. الوطني مشغول بدستور وقانون للانتخابات جديد..

والباقي.. (ملحوق)!!

عثمان ميرغني
التيار