الرحمتات.. عادة سودانية تسبق "الجمعة اليتيمة" من رمضان

صورة العضو الشخصية
Ibrahim Abdalla
.
.
مشاركات: 824
اشترك في: الجمعة أغسطس 06, 2004 11:36 pm


اتصال:

الرحمتات.. عادة سودانية تسبق "الجمعة اليتيمة" من رمضان

مشاركة غير مقروءة بواسطة Ibrahim Abdalla » الثلاثاء يونيو 12, 2018 8:42 am

صورة
يحتفل السودانيون منذ القدم بآخر خميس في شهر رمضان، حيث يجعلونه موسماً للصدقات على أرواح الموتى من الأقارب. ويعرف هذا الحدث بـ"الرحمتات" وتعقبه آخر جمعة من الشهر الفضيل التي تعرف بـ"الجمعة اليتيمة".
ورغم تغير تفاصيل الحياة في المدن، إلا أن بعض الأرياف والناس في الحضر، لا يزالون يحتفظون بتلك العادات التي يكون فيها الأطفال هم المحور الأساسي.

فالصدقة التي تخرج الخميس رحمة على متوفى الأسرة في الغالب، لاسيما من يكون في أول رمضان له، أي ذكراه الأولى، تقدم للأطفال حيث يصنع لهم الطعام. كما أن هناك من يتصدق بالمال على الفقراء والمحتاجين.
أما بالنسبة لنوعية الطعام التي يحظى بها الأطفال بوجه خاص، فهو على الأغلب اللحم والخبز والأرز، فيما يعرف بالسليقة أو فتة الأرز. ويتناولها الصغار ظهيرة الخميس، ويشربون منقوع التمر في بعض الأحيان أو الحلومر البارد، وهو شراب محلي اشتهر به السودانيون.
صورة
صدقة وتذكر للأموات
في الماضي، كانت الذبائح تقام لأجل هذا اليوم، لكن مع تعقد الحياة وصعوبة الحال والأوضاع الاقتصادية، اقتصر الطقس التقليدي هذا على شراء بعض اللحوم من السوق ومن ثم طبخها لعمل "الرحمتات" أو تقديمها صدقة لروح المتوفين من الأسرة.
ويتحول أحياناً هذا الطقس إلى موسم ينتظره طلاب العلم في الخلاوي والمحتاجون في المستشفيات وغيرها من الدور العامة، حيث يتم تقديم الصدقات سواء بشكل فردي أو جماعي.
وتتعلق طبيعة هذا الاحتفال بالأموات الذين يتم تذكرهم في هذا اليوم، والتصدق لأجلهم من أجل إكسابهم رحمة الله بهذه الصدقة، التي يقوم بها أقاربهم.
هو احتفال بالناس الذين فقدوا واستعادة لذكرهم. وبهذه المناسبة يقولون في القرى والأرياف "الرحمتات عشا الميتين"، حيث تشير كلمة "رحمتات" إلى مقدم الرحمة أو أنها آتية/قادمة.
صورة
في طريقها للاندثار
ثمة من هم من جيل اليوم الذين لم يسمعوا بهذه العادة ولا يعرفون عنها شيئاً، وذلك نسبة لتغير التقاليد واندثار بعض العادات بفعل الحياة الحديثة والهجرة باتجاه الحداثة والعولمة.
وفي بعض المناطق يكون طقس تقديم الطعام بعد صلاة العشاء، حيث يتجول الأطفال في الحلة من بيت إلى آخر وهم يطرقون الأبواب لتقدم لهم الأطعمة والتمر.
كما يطلقون على فتة الطعام التي تقدم لهم "الحارة"، ويسمع نداء الصغار وهم يغنون:
الحاره ما مرقت
ست الدوكه ما وقعت
قشاية قشاية
ست الدوكة نساية
كبريتة كبريتة
ست الدوكة عفريتة
ليمونة ليمونة
ست الدوكة مجنونة"
ويقصد بست الدوكة المرأة التي تقوم بتحضير الطعام. وعادة يقصد الأطفال المنازل التي سينعمون فيها بالطعام الوفير. وهذه العادة هي نفسها عادة القرقيعان أو القرنقشوه في بلدان الخليج العربي ولكن بلمسة سودانية.