نبؤة لاورشين لو متانت

زائر


نبؤة لاورشين لو متانت

مشاركة غير مقروءة بواسطة زائر » السبت ديسمبر 25, 2004 5:46 pm

نبؤة لاورشين لو متانت

رجل من غير الشمال سيحكم السودان

استرسلت لا ورشين لومتنت la warsheen le main الدورية الثقافية الصادرة عن مركز السودان المعاصر في عددها لهذا الأسبوع في ردم قصة طويلة أسمتها نبؤة قدوم رئيس إلى حكم السودان من غير شمال السودان ، رئيس يوصف بالحكمة والعدل . تتمحور النبؤة في صرد صفات رجلين يحكمان السودان في القرن الجديد . وفي نهاية العقد الخمسين للفوضة بالبلاد، احدهما جاهل وظالم والآخر حكيم وعادل .
اخترنا منها المقطع التالي:
حكاية الحالة : ( يعيش البلاد في فقر وعوز ومرض وتهميش لكل سكانه نصف قرن من الزمان ، وفي العقدين الأخيرين في تمام المدة ، يصل إلى حكم البلاد بالصدفة رجل يتصف بالجهل والحماقة) . ثم تصف الحاكمين : ( تدعي زمرة من الناس معرفة السماء وتقسم فئة فيها لئن أعطاها الله الحكم ليكونون اعدل من إحدى الأمم ، فلما يملكون يفسدون فيختلفون .. وتصعد احدها وتخور أخرى)
تتواصل النبؤة : ( يردد الحاكم الجاهل الجائر كالببغاة عقد من الزمان ويحكمه من خلفه رجل من سلالة الشيطان حتى يسمى نائبه ثم تطير الببغاة . فينكشف جهل الحاكم برعايا دولته للناس ، و فداحة عدم أدركه لطبيعة شعبه ، و عجزه التميز بينهم وبين رعايا الدول المجاورة . ولا يعرف شيئ عن ماضيهم . يوصف متعاونه بأنهم سدنة فاسدة يجيدون المكر والغدر بعهودهم مع أعداءهم ومواثيقهم .
يحكم الرجل الظالم الجاهل عقدين ، تشتعل في عهده حروبات كثيرة في كل الجهات الأربعة للدولة و يموت خلق عظيم في كل الجهات من كل العناصر. في الشرق والجنوب والغرب والوسط ليس من جهته الشمالية في الأول، لكن من سكان الدولة الأخريين ، ولما يشعر الشعب بالظلم والجوع ويكثر الفساد تقوم ثورات رافضة لظلمه وجوره ، وتدعو إلى التحرر ،فتخرج ارض من أقصى المشرق إلى أقصى الجنوب من تحت حكمه . وفي كل ذلك الشيطان حاضرا يوسوس لابنه بما يفعله.
في منتصف العقد الأخير تقوم ثورات حمراء حاملة رؤس نووية للحرية والديمقراطية من جهة المغرب ، تنادي بالعدالة في الحكم والقسمة بالسوية بين الشعب في الثروة وتزحف حتى تكمل تحرير الغرب وبذالك تكون جل الأراضي خارج سيطرة الحاكم الجائر الجاهل .
فيخرج الحاكم الجائر الجاهل إلى ملاء من الشعب الفقراء الذين يتنظرون رحمته ،يقوم جنده بمحاصرتهم يأمر الحاكم الجائر الجاهل بقتل الرجال من أعداءه ، وحرق القرى ، طمس الآبار ، وإبادة المواشي والدواب ، واغتصاب النساء وإلقاء الأطفال أحياء في النار . لا يستطيع جنوده مواصلة الحرب فقد أنهكوا بسبب الحروبات الكثيرة في جهات أخرى عقد ماضي . فيعمد إلى قوم مسخهم الله قتلة وجزارين ، يرشيهم من السحت أموالا ، ويعده جزاره بتنظيف الأرض كما أمر ، فلا يزالون يقتلون وينهبون ويعيثون في الأرض فسادا حتى تثار ضجة من البلاد العادلة المجاورة ويخرج حكام الشعوب الأخرى مناديين له بالعدل في رعيته ، والالتفات إلى شعبه.
لكن معارضيه يعاندونه فلا يموتون رغم العنف والبغض وهنا يخرج الحاكم مرة أخرى فيسب معارضيه ويلعنهم ، ويصفهم بالعمالة والخيانة - من صفاته هو- .ويقول فيهم قول بذئ.
وطوال ذلك في كل ليلة يخرج ابن الشيطان لملاقة الجزارين ، ويبالغ لهم في العطية ، ويقوم بالإشراف بنفسه على تمزيق أجساد ضحايه الأسرى بيديه.
ثم يأمر الحاكم طيور أبابيل بقصف سكان القرى والمدن فيخرج الناس زرافات بالملايين كأن المشهد يوم الحشر : أطفالا ونساء وعجزة بدوابهم هاربين من جحيم الحرب ، يذهبون إلى البلدان المجاورة حيث حكام لا يظلمون احد ، يتجمعون في العراء مثل المواشي ، في زرائب تعده لهم تلك البلاد ، يصرخ الأطفال والنساء ويجأرون بالدعاء إلى السماء , يستجيب الله دعائهم فيصاب الحاكم وذبانيته بالهلع والهلوسة والجنون .
فيأمر بمزيد من القتل والدمار واعتقال الرجال ، و يجمعهم في سجون سرية ويأمر بتعذيبهم حتى الموت ، ويواصل اغتصاب الفتيات والصبيات . وتضج الحياة مرة أخرى ، فيقوم حكام ووزراء الدول الأخرى المجاورة بزيارة الشعب المنكوب في حضرته لكنه لا يجرؤ على الخروج . ويلقون اللوم علي الحاكم الظالم ورجاله .
ولما يستفهل الأمر يذهب الحاكم الجائر إلى موطنه في أقصى الشمال ، ومن هناك يرفع المصاحف على أسنة الرماح و يدعوا أعداءه إلى الاحتكام إلى الكتاب الشريف .لكنه يجهز جزارين جدد لمواصلة الدمار . ثم تندلع الثورات في كل أرجاء البلاد , في الغرب والشرق والجنوب والوسط وثم الشمال .ثم تنفجر العاصمة والعواصم الولائية غضب عارم من الشعب الجائع والعاطل عن العمل لان الحكام انصرفوا إلى الحروب والملذات وتعم الفوضى وتكثر الدمار والخراب . وتنفجر فوضة عارمة في كل أرجاء الوطن .
ويختفى الحاكم الجاهل فجأة أثناء الفوضى العارمة ثم يدرك وهو هاربا إلى الحبشة محاولا العودة إلى موضع هرب إليه أجداده . أما ابن الشيطان فيقتل في مصلاه وهو يتلو ترانيمه .
ثم ينجلى الكرب . ويجلس عقلاء جدد ، ويصلون إلى حكم رشيد ، و يصل إلى الحكم رجل راشد عاقل وحليم من غير الشمال لأول مرة : ومن غير المدعين بالأصول الشريفة . . ويوم وصله القصر الرئاسي يلقي خطاب هذا مقتطفات منه:
( ....لقد كافحنا جميعا أيها الشعب ضد سيطرة جهة معينة وضد سيطرة أعراق معينة وطوائف معينة. ليكون الحق لكل الجهات بالتساوي والأعراق والأديان كافة ، لا ظلم بعد اليوم ولا تهميش ولا إقصاء لأحد للونه أو عرقه أو دينه . لقد ناضلنا جميعا من اجل صناعة وطن ديمقراطي متساوي للجميع يحي فيه الفرد بحق المواطنة . ستكون احترم حقوق الإنسان و حريته وحقه أساس دولتنا الجديدة. وسيكون العدل أساس حكمنا الجديد. سيكون والإخاء والمحبة و السلام شعار مجتمعنا الجديد).
وبينما يحاول إعادة الحياة إلى حالها وهو يعمل جاهدا وسط شعبه . تهب عليهم رياح حمراء من الشمال الشمال للوادي ، تتكتل خلف بلد الشمال المحاربة دول عديدة من المنظومة ( على شاكلة الحرب بين إيران وجارتها ) وتساند المنظومة دولة الشمال كما ساندت عدوة ايران في الحرب . وتنحاز العناصر العميلة السابقة إلى دولة الشمال ويهرب الكثير منهم مع الوادي . وتقتتل الدولتان عند موضع في الحدود تسمى (حليب ) و ( وماء ).
ورغم خروجه من حرب أهلية داخلية مريرة وشعبه يقابل عوز وفقر ووضع اقتصادي منهك إلا إن الحاكم العادل الحكيم سينتصر في الحرب على دولة الشمال ، ويتدخل العالم الحر والبلدان الأخرى إلى فض النزاع ، والإنصاف ويأمر الطرفان بدفع خسائر البعض الأخرى ويعود الحيلب إلى الضرع ، ويعود الماء إلى مجاريه ،وحينها يعلن الاستقلال وميلاد الدولة الجديد ويقف الرئيس الحكيم العادل لإلقاء خطبة أخرى بيوم الاستقلال الجديد وسط حشود شعبه المدجج بالسلاح.
مقتطف من خطابه : ( ...........أيها الشعب إننا نحتفل اليوم بعيد جديد ونصر جديد ....إننا نسير على ذات الخطوت التي بدأنها في نصرنا الأول ، أن نبني دولة عظيمة لشعب عظيم ، دولة تقوم على الديمقراطية والمساواة وحقوق المواطنة ، اكرر على مسامعكم ما قلته سابقا ، لا يظلم في بلادنا احد للونه أو لدينه أو لعرقه
........أيها الشعب لقد خرجنا من حربين دروسين منتصرين لندخل في حرب ثالثة اليوم .. وإنا على ثقة بالنصر إنشاء الله . لقد أكملنا حربنا مع أنفسنا وانتصرنا فيها . ولقد خرجنا منتصرين من حربنا مع أعداءنا ليصيروا إخواننا بالجوار. ألان ندخل حرب جديدة هي حرب التنمية والتعمير كلنا جدا في هذا الميدان ..)
تتوصل النبؤة إلى منتهاها
لكن ما يهمنا هو هذا المقطع . كثيرا ما أعددت النبؤات شكل من الانصراف وكنت أراها ضرب من الخيال ، ونوع من الخرافة كادغاث أحلام . ولكن الفرنسيين يميلون كثيرا إلى تصديق التنبؤات . من قبل الميلاد، تنبؤا ا ذات يوم أن التوائمين في مدينة يورك الجديدة سينهاران ذات يوم ، ثم يرفعان من جديد لينهاران ثانية . وقد حدث الشطر الأول من نبؤتهم . وينتظر حدوث الثاني .
لقد صدقت إلى حد كبير الشطر الأول في نبؤة لاورشين لاومتانت ، لقد وصل سدة حكم السودان رجل يوصف بالغباء والجهل ، لكن الرجل الذي يحكم السود ليس وحده إنما منظومة تحكم البلاد. منظمة تتصف بالتطرف والمكر.
إن تصديق النبؤات يشعر المرء بالرهبة في أحايين كثيرة ، فهي تصف واقعا معاشا بحالة صادقة . انه من الصعب تصديق حالة الفوضى في المدن الكبيرة بدنو نهاية العقد الأخير، فوضى المصاحبة لنهايات زمان حكم الجائر الجاهل . ويمكن أن يعمل الناس للحيلولة دون حدوث المزيد من الكوارث .بجدية وصدق.
منعم سليمان